أبو علي سينا

الفن السادس 81

الشفاء ( الطبيعيات )

ليس فيه شئ مضىء فإنه لا يمنع إدراك المستنير ولا يستر اللون إذا كان موجودا في الشئ . تأمل كونك في غار وفيه هواء كله على الصفة التي تظنه أنت مظلما ، فإذا وقع النور في جسم خارج موضوع في الهواء الذي تحسبه نيرا فإنك تراه ، ولا يضرك الهواء المظلم الواقف بينك وبينه ، بل الهواء عندك في الحالين كأنه ليس بشيء ، وأما الظلمة فهي « 1 » حال أن لا ترى شيئا وهو « 2 » أن لا تكون الكيفيات التي إذا كانت موجودة في الأجرام التي لا تشف صارت مستنيرة فهي مظلمة ، وبالقوة فلا تراها ، ولا ترى الهواء فيتخيل لك ما يتخيل لك إذا أغمضت « 3 » عينيك « 4 » وسترتهما فتتخيل لك ظلمة مبثوثة تراها ، « 5 » كما يكون من حالك وأنت محدق في هواء مظلم وليس كذلك ، ولا أنت ترى وأنت مغمض هواء مظلما أو ترى ما ترى من الظلمة شيئا في جفونك إنما ذلك أنك لا ترى . وبالجملة فإن الظلمة عدم « 6 » الضوء فيما من شأنه أن « 7 » يستنير ، وهو الشئ الذي قد يرى ، لأن النور مرئى وما يكون فيه النور مرئى ، والشاف لا يرى البتة ، فالظلمة هي « 8 » في محل الاستنارة وكلاهما أعنى المحلين جسم لا يشف . فالجسم الذي من شأنه أن يرى لونه إذا كان غير مستنير كان مظلما ، ولم يكن فيه بالحقيقة لون بالفعل ، ولم يكن ما يظن أن هناك ألوانا ولكنها مستورة بشيء فيه بالحقيقة لون بالفعل ، ولم يكن ما يظن أن هناك ألوانا ولكنها مستورة بشيء ، فإن الهواء لا يستر وإن كان على الصفة التي يرى مظلما إذا كانت الألوان بالفعل . لكنه إن سمى إنسان الاستعدادات المختلفة التي تكون في الأجسام التي إذا استنارت صار واحد منها الشئ الذي تراه بياضا والآخر حمرة ألوانا ، فله ذلك ، إلا أنه يكون باشتراك الاسم . فإن البياض بالحقيقة هو هذا الذي يكون على الصفة التي ترى ، وهذا لا يكون موجودا وبينك وبينه شفاف لا يشف ، « 9 » لأن « 10 » « 11 » الشفاف قد يكون شفافا بالفعل وقد يكون شفافا بالقوة ، وليس يحتاج في أن يكون بالفعل إلى استحالة في نفسه ، بل إلى استحالة في غيره أو إلى حركة في غيره . وهذا مثل المسلك والمنفذ فإنه لا يحتاج في أن يكون بالفعل إلى الشفاء الطبيعيات -

--> ( 1 ) فهي : فهو د ، ف ( 2 ) وهو : وهي م . ( 3 ) غمضت : أغمضت ف ( 4 ) عينيك : العينين د ( 5 ) تراها : تراهما م . ( 6 ) في جفونك . . . عدم : ساقطة من م . ( 7 ) الضوء . . . أن : ساقطة من م . ( 8 ) هي : ساقطة من ف . ( 9 ) لا يشف : يشف ولا تراه ف . ( 10 ) لا يشف لأن : يشف ولا يراه لأن د . ( 11 ) لأن : ولأن م .